يحيى العامري الحرضي اليماني
616
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ومنه : لا تقعدنّ عن اكتساب فضيلة * ولو أنها نسبت إلى الإعدام جهل الفتى عار عليه لذاته * وخموله عار على الأيام ذكره الأسنائي في طبقات الشافعية . قلت : وكان يليق بالناقلين ترجمة الذهبي أن يبالغوا في تعريفه بأكثر من هذا ؛ فإنه صاحب ( الكاشف في رجال الكتب الستة ) ، اختصره من كتاب المزي ، وله كتاب ( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) وله كتاب ( مناقب الصديق ) وكتاب ( مناقب علي رضي اللّه عنه ) وغير ذلك ، وأنجب ولده أبو هريرة وأعجب . سنة تسع وأربعين وسبعمائة توفي الفقيه العلامة محمد بن أحمد بن عدلان المقدسي المصري الشافعي المدرس المفتي ، تفنن في فنون كثيرة مع التحقيق ، وناب في الحكم عن ابن دقيق العيد بالقاهرة ، وتولى الميعاد العلائي بجامع الأزهر ، ودرس في عدة مدارس ، ونفذ رسولا من السلطان من مصر إلى اليمن بعد سبعمائة . وكان حلو العبارة ، كثير التودد إلى الطلبة . ولي قضاء العسكر . وفيها الإمام شمس الدين بن الأصبهاني ، حفظ كتبا عديدة ، وصنف تصانيف مفيدة ، ودرس في بلدان شتى ، وكان يلقي من الدروس من الصباح إلى العشاء ما بين السبعين والثمانين درسا . وله ( شرح الحاجبية ) ، وصنف ( ناظر العين ) في المنطق في يوم واحد . وصنف كتابا في مذهبي أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ، وحج مرتين . قال اليافعي ما معناه أنه لما دخل تلك البلاد - يعني أصبهان - سائحا مختفيا يطلب الاجتماع بالصوفية بلغه أن شمس الدين يحب الاجتماع به ، فلم ينشرح اليافعي بذلك ، وقال للمبلّغ : العلماء كثير . ولما قدم الأصبهاني الشام كان يحضر حلقة الشيخ برهان الدين ويسمع بحثه وهو ساكت كأنه لا يعرف شيئا ، وأقام على ذلك مدة حتى نبههم عليه بعض الناس ؛ فالتمسوا منه حينئذ الكلام ، وألحوا عليه ؛ فتكلم وظهر فضله واشتغلوا عليه .